السيد محمد الصدر

14

بيان الفقه

بصفته أمراً مشتركاً بينه وبين غيره من المسلمين . ثانياً : تحوّل السياق في الآية نفسها من خطاب النبي ( ص ) إلى غيره بصراحة ووضوح ؛ لأنّه يقول : وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ يقولها مرتين ، إلى أن يقول : فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ، وهو أمر يجعل السياق صريحاً في العموم . النقطة الرابعة : أنّه لماذا قال : شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ولم يقل : شطر الكعبة ؟ وجوابه من عدّة وجوه : الأوّل : أنّ الكعبة الشريفة هي المسجد الحرام وهي البيت الحرام ، ولم يكن في الجاهليّة وفي أوّل الإسلام شيء يسمّى بالمسجد حول الكعبة ، وإنّما حولها أرض تمثّل مطافاً حولها ، وحول الأرض بيوت يدخل أصحابها إلى جهة الكعبة من أبواب فيها . وممّا يدلّ على ذلك حديث سدّ الأبواب ؛ لأنّه ( ص ) سدَّ الأبواب إلّا باب علي ( ع ) « 1 » . ومعه فمن الواضح أنّ توجيه المصلّي نحو المسجد الحرام ليس إلّا توجيهاً نحو الكعبة الشريفة نفسها . الثاني : لو تنزّلنا وقبلنا زيادة المسجد الحرام عن الكعبة - كما هو المرتكز متشرّعيّاً - فإنّه من الممكن القول : إنّه إنّما نصّ عليه نصّاً طريقيّاً بالإشارة إلى ما فيه ، وهو الكعبة ، وليس المقصود ذاته . وخاصّة إذا التفتنا

--> ( 1 ) أُنظر : عيون أخبار الرضا 210 : 2 ، وأمالي الصدوق : 618 .